بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لا تلعن شيئا
د. خالد سعد النجار
أخطر آفاق السلوك التسرع والاندفاع في الحكم على الآخرين، وأن ننصب من أنفسنا
قضاة نحكم باستحقاق هذا أو ذاك رحمة الله أو لعنته، والمتأمل يجد أن مجافاة
الإسلام لهذه الآفة تنبع من منافاتها لطبيعة الإيمان الصادق الذي من أخص خصائصه
الرفق بالخلق، فالمؤمن قلبه معلق بالله يرتشف من رحيق رحمته ما يرحم به
الآخرين، ومن عذب رأفته وعطفه ما يبر به من حوله وبهذا ينسجم الإيمان مع كل
معاني الرفق والعطف وينفر من كل غلظة وفظاظة وجحود.
واللعنة بمعناها الشامل المتضمن الطرد من رحمة الله - تعالى - تمثل أحد مظاهر هذا
الاندفاع المذموم الذي تصدى له النبي - صلى الله عليه وسلم - في منهجه التربوي
العديد من المناهي والتوجيهات فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «إني لم أبعث لعاناً
وإنما بعثت رحمة»، «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا
البذيء»، «لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً»، «لا يكون المؤمن لعاناً»، «لا تلاعنوا
بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار»، أي لا تدعوا على الناس بما يبعدهم الله من رحمته
إما صريحاً كما تقولون (لعنة الله عليه) أو كناية كما تقولون (غضب الله) أو (أدخله
الله النار) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تلاعنوا» من باب عموم المجاز لأنه
في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز وهذا مختص بمعين، لأنه يجوز اللعن
بالوصف الأعم كلعن الكافرين وبالأخص كلعن اليهود والمصورين والكافر المعين
الذي مات على الكفر كفرعون وأبي جهل.
اللهم اني اسألك من خير ما سألك به محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستعيذ بك من شر ما استعاذ به محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اللهم ارزق ناقل الموضوع و قارىء الموضوع مغفرتك بلا عذاب وجنتك بلا حساب ورؤيتك بلا حجاب
اللهم ارزق ناقل الموضوع و قارئ الموضوع جنانك , وشربه من حوض نبيك واسكنه دار تضيء بنور وجهك
اللهم اجعلنا ممن يورثون الجنان ويبشرون بروح وريحان ورب غير غضبان .. امين
اللهم حرم وجه ناقل الموضوع وقارئ هذا الموضوع عن النار واسكنه الفردوس الاعلى بغير حساب